أحمد بن محمود السيواسي

131

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

قوله ( أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) نزل حين تنازع المشركون والمسلمون في سقاية الحاج وعمارة الكعبة والجهاد أيها أفضل ردا لتنازعهم ونفيا للتسوية بينهم بالاستفهام الإنكاري « 1 » ، والسقاية مصدر سقي ، والعمارة مصدر عمر ، وإنما صحت الياء بعد الألف ولم تقلب همزة لأجل التاء كالبداية من البدء ، أي أجعلتم أصحاب سقاية الحاج وأصحاب عمارة المسجد الحرام ( كَمَنْ آمَنَ ) أي أجعلتم « 2 » إيمان هؤلاء كايمان من آمن ( بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أي في دينه ( لا يَسْتَوُونَ ) في الثواب ( عِنْدَ اللَّهِ ) إذ لا ثواب مع الكفر ( وَاللَّهُ لا يَهْدِي ) أي لا يرشد إلى الفلاح أو المعرفة ( الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ 19 ] أنفسهم بتكذيبهم الرسول وما جاء به من الحق ، إذ الكفر ينافي الهداية . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 20 ] الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) ثم قال مستأنفا ( الَّذِينَ آمَنُوا ) بتوحيد اللّه ( وَهاجَرُوا ) من مكة إلى المدينة ( وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ) تمييز أي أفضل مرتبة في الجنة من الذين لم يؤمنوا ولم يهاجروا ( وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ) [ 20 ] أي المختصون بالفوز والنجاة من النار لا أنتم أيها المشركون . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 21 ] يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) ( يُبَشِّرُهُمْ ) أي يفرح المؤمنين الموصوفين بهذه الصفات ( رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ ) أي بثوابه ( وَرِضْوانٍ ) أي والرضا « 3 » بالثواب الذي أعطاهم ( وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ) [ 21 ] أي تنعم دائم لا ينقطع عنهم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 22 ] خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 ) ( خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) تأكيدا للخلود لئلا يحمل على المكث الطويل ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) [ 22 ] لا يوصف لكثرته ، قال ابن عباس رضي اللّه عهما : نزلت الآية في المهاجرين خاصة « 4 » ، وكان قبل فتح مكة من آمن لم يتم إيمانه إلا بأن يهاجر ويترك أقاربه الكفرة ، فبشرهم اللّه تعالى بهذه الكرامة السنية . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 23 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) قوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ ) الذين بمكة ( أَوْلِياءَ ) أي أصفياء وبطانة ( إِنِ اسْتَحَبُّوا ) أي اختاروا ( الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ ) بالجلوس مع الكفار ، نزل فيمن أمر بالهجرة بعد الإيمان وثبطه أهله وماله عنها « 5 » أو نزل في تسعة ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بمكة « 6 » ، فنهى اللّه المؤمنين عن موالاتهم ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ ) بعد نزول هذه الآية ( فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [ 23 ] أي الضارون أنفسهم بالكفر ، لأن من أحب قوما فهو منهم ، قال عليه السّلام : « المرأ مع من أحب » « 7 » ، أي في الآخرة وقال أيضا : « لا يطعم أحدكم طعم الإيمان حتى يحب في اللّه ويبغض في اللّه » « 8 » ، أي حتى يحب في اللّه أبعد الناس ويبغض في اللّه أقرب الناس « 9 » .

--> ( 1 ) لعل المؤلف اختصره من البغوي ، 3 / 20 ، 21 ؛ والكشاف ، 2 / 186 . ( 2 ) أي أجعلتم ، م : أو أجعلتم ، ب س . ( 3 ) أي وبالرضا ، س : أي والرضا ، ب م . ( 4 ) انظر الكشاف ، 2 / 186 . ( 5 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 2 / 40 ؛ والواحدي ، 205 - 206 ؛ والبغوي ، 3 / 22 . ( 6 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 2 / 40 ؛ والبغوي ، 3 / 22 - 23 . ( 7 ) رواه البخاري ، الأدب ، 96 ؛ ومسلم ، البر ، 165 ؛ والترمذي ، الزهد ، 50 ، والدعوات ، 98 . ( 8 ) أخرج النسائي نحوه ، الإيمان ، 2 . ( 9 ) حتى يحب في اللّه ويبغض في اللّه أي حتى يحب في اللّه أبعد الناس ويبغض في اللّه أقرب الناس ، ب م : حتى يحب في اللّه أبعد الناس ويبغض في اللّه أي حتى يحب في اللّه أبعد الناس ويبغض في اللّه أقرب الناس إليه ، س .